أقترح عليكم بعض الأربع استراتيجيات التالية لمساعدة سلحفاتنا الصغيرة على التحول إلى أرنب عند الضرورة:
1. حدد لطفلك أوقاتا ثابتة للمراجعة وإجراءات روتينية سهلة.
• اقترح على طفلك أوقاتا ثابتة لكل نشاط، والتي ستساعده على تركيز آلية عمل من السهل عليه أن يتعايش معها، ولمنع التشنج والنزاعات قدر الإمكان.
• هل يستغرق وقتا طويلا للاستعداد للقيام بمهامه المدرسية؟ ضع له منبها يرن قبل ربع ساعة من بدء المراجعة مثلا.. وهكذا..
• لضبط وقت المراجعة، أو القيام بمهمة معينة، يمكنك استعمال تقنية الساعة الرملية التي شرحتها في إحدى المقالات السابقة، أو تقنية «بومودورو» التي سأشرحها في الاستراتيجية الرابعة.
2. قسّم المهمة الرئيسية إلى عدة مهام صغيرة.
• إذا كان طفلك يجد صعوبة في التركيز لمدة طويلة، فتقسيم المهمة الرئيسية الى عدة مهام صغيرة ستكون الأفضل بالنسبة له، وتعيد له الثقة في أن الهدف قابل للتحقيق. فبدلا من مطالبته بتسلق الجبل، اطلب منه أن يبدأ بوضع خطوة أمام الأخرى.
• الطفل البطيء تنقصه الاستقلالية في العمل، لذلك لا تدعه يعمل بمفرده، وكن حاضرا معه لتشجيعه، وطرح الأسئلة عليه، الى غير ذلك.
• اجعله يرغب في إنجاز هذه المهمة أو تلك، أو إعطاء معنى لهذه المهمة: «اسمعني جيدا، بمجرد انتهائك من التمرين الأول، سنأكل كعكة معا» (هذه نتيجة منطقية، وهي مختلفة نوعا ما عن المكافأة: إذا فعلت كذا ... ستتحصل على كذا..).
• شجع طفلك كذلك في المواد أو التخصصات التي يكون فيها جيدا. قد يكون طفلك موهوبا بشكل خاص في موضوع أو تخصص معين (التاريخ، الرسم، الحساب، اللغة، الفنون، إلخ): يمكنك تشجيعه على تنمية اهتمامه وموهبته.
• لتحفيز طفلك أكثر، ثمّن جهده والعمل الذي أنجزه، بدلا من تسليط الضوء على ما لم يتم فعله: «جيد جدا، أنت قمت بالتمرين الأول، أحسنت، بقي فقط التمرين الثاني.»
• لا تتردد في مد يد المساعدة لطفلك، عند الحاجة، في نقطة معينة، لتشرح له أمرا، مثلا، حتى لا يتوقف. وقلل من السرعة المنتظرة. فالقليل من المساعدة في جو مرح أفضل من التشنج ودفعه الى الرفض والعناد..
4. سهل عليه عملية التركيز عند قيامه بالمهمة.
• بما أنه يسهل تشتيت انتباهه، فيجب أن تتخلص من جميع مصادر الإلهاء والتشويش من حوله عند قيامه بعمله: الموسيقى، التلفزيون، كثرة الحركة بجانبه... واجعل مكان عمله هادئا قدر الامكان.
• أنصحك بتطبيق تقنية بومودورو (Pomodoro) التي ستساعده على التركيز والمحافظة عليه لمدة زمنية محددة. .
تتمثل هذه التقنية في تقسيم كامل حصة المراجعة (ساعة من الزمن مثلا) إلى 4 حصص مراجعة قصيرة تتخللها استراحة قصيرة في كل مرة.
يمكنك اتباع التمشي التالي:
1. تخلص أولا من مصادر التشويش.
2. اختر المهمة وأخرج المعدات اللازمة.
3. اضبط عداد الوقت (الساعة) لمدة 25 دقيقة، أو أقل (15د حسب عمر طفلك).
4. اعمل على المهمة حتى يرن العداد (أو الساعة).
5. خذ استراحة بـ: 5 دقائق.
6. بعد أربع حصص عمل، خذ استراحة طويلة بـ : 15-20 دقيقة.
هذه التقنية ستساعد طفلك على التركيز أكثر في فترة زمنية محددة، وليس فيها مضيعة للوقت كما يعتقد البعض.. فمن خلال منح طفلك استراحة قصيرة في كل مرة، فإنك ستسمح لعقله بالراحة والهدوء، وتجديد الطاقة التي يحتاجها لمواصلة النشاط، وحتى يحصل على التركيز اللازم في كل حصة عمل.
و في الاخير من المفيد أن نسأل أنفسنا ما إذا كان طفلنا بطيئا حقا، أو إذا كنا نحن في عجلة من أمرنا أحيانا ... في عالم يسير فيه كل شيء بسرعة، حيث ننتقل من شيء إلى آخر في وقت أقل مما يتطلبه الأمر، أليس الأجدر بنا أحيانا أن نأخذ وقتنا الكافي لإنجاز عمل ما، وبفعالية أكثر ؟
مقال الدكتور الحبيب العفاس (18 فيفري 2023)