لتطبيق آليات تساعدنا على تنمية ذكائنا العاطفي سنعتمد على نموذج للذكاء العاطفي وضعه العالم الهندي الجنسية Dalip singh معتمدا التعريف التالي (Singh, Emotional intelligence at work 2006) : « الذكاء العاطفي هو استجابة الفرد الملائمة والناجحة للمثيرات الانفعالية واسعة التنوع والتي تتحرك من داخل الذات والبيئة المحيطة»..
وضع Dalip Singh نموذجه للذكاء العاطفي سنة 2006 وهو عالم هندي الجنسية ليتلاءم مع البيئة الهندية..
فقد عقدت ورشة عمل تفاعلية مفتوحة في نيودلهي في 16 أوت عام 2002 حضرها على المستوى القومي أكاديميون وأكثر من مئة مدير عام تنفيذي وأعضاء الإدارة العليا لأكبر منظمات الأعمال الهندية، وبعد المناقشات كان هناك إجماع بأن التعريفات التي أوردها العلماء الأمريكان حول الذكاء العاطفي فيها نوع من التحيز الثقافي، وظهرت في الندوة دعوة إلى وضع تعريف جديد للذكاء العاطفي وخصائصه.
ويتشكل الذكاء العاطفي(Emotional intelligence) في نموذج Dalip singh من ثلاثة أبعاد نفسية هي :
1. القدرة أو الكفاية العاطفية (Emotional competency) ,
2. النضج العاطفي (Emotional maturity) ,
3. والحساسية العاطفية (Emotional sensitivity)
هذه الأبعاد الثلاثة تدفع الفرد إلى التعرف بصدق على ديناميات السلوك البشري وتفسيره بأمانة وتناوله بلباقة :
1. الكفاية العاطفية : وتتكون من ثلاث مهارات فرعية هي :
------------------------------------------------
1. 1. معالجة القلق والتكدر العاطفي :
ويقصد به القدرة على الاستجابة بلباقة إلى المثير العاطفي الذي تحركه مواقف متنوعة (إحباطات مختلفة الأسباب، مواقف الصراع التي تسبب إثارة انفعالية، الشعور بعقدة النقص)
• وهنا يتم تجنب الانفعالات السلبية والإجهاد العاطفي الذي يسبب الاحتراق الداخلي,
• ومعالجة التكدر العاطفي تشمل إيجاد طرق للتغلب على الغضب، الخوف، الحزن، والقلق،
• وتشمل أيضاً التعلم على كيفية إدارة الذات عند القلق وتحويل الانفعالات السلبية إلى إيجابية.
فمعالجة الجوانب العاطفية تعني كيف نعالج أو نتعامل مع المشاعر التي تؤذينا وتزعجنا، والقدرة على تحمل الانفعالات العاصفة التي تأتي بها الحياة، وتحقيق التوازن في تناول أمور الحياة، فكل المشاعر لها قيمتها وأهميتها وبدون عاطفة تصبح الحياة راكدة ومملة ومنعزلة عن ثراء الحياة نفسها، فالتطرف العاطفي يؤدي الى فقدان الاتزان الشخصي للشخص، ومفتاح الصحة العاطفية هو مراقبتنا لمشاعرنا السلبية والقدرة على معالجتها.
1. 2. التمتع بتقدير ذاتي مرتفع :
التمتع باحترام وتقدير ذاتي عالي يعطي الفرد ثقة واقعية تجعله مدركا أن التحديات هي فرص للتعلم، وهذه الثقة التي ولّدت احترام الذات تساعد في تجاوز هذه التحديات.
1. 3. معالجة نزعة المنفعة الذاتية :
والمقصود هنا عدم الغرور وتركيز الحديث حول الذات ونسب الإنجاز دائما للذات وإهمال مساهمة الآخرين, فالمقدرة على معالجة هذه النزعة تعزز قدرة الفرد على التمتع بذكاء عاطفي عال.
----------------------------------------------
2. النضج العاطفي : ويتكون من أربع مهارات فرعية هي :
-------------------------------------------
ويقصد بها المقدرة على تمييز وتسمية الانفعالات الذاتية المتنوعة النابعة من الداخل،
فبعض الناس غير المتمتعين بهذه الخاصية يميل إلى إنكار هذه الأحاسيس والمشاعر بسبب عدم القدرة على تمييزها وهذا بسبب انخفاض الوعي بالذات، ومن الأمثلة على ذلك أن يكون لدى الفرد معرفة بنقاط قوته ونقاط ضعفه، مما ينعكس على العلاقات بالآخرين.
إن الاعتراف بقيمة الآخر وانجازاته وقيمة مساهمته شيء حسن، لأن شكر الآخر واشراكه بشكل فعال في العمل من علامات أصحاب الذكاء العاطفي المرتفع.
2. 3. تأخير الرضا عن الإشباع النفسي المباشر:
والمقصود هنا التروي في الحكم على الأشياء، وعدم التسرع، وتجنب رد الفعل السريع.. أي عمل الأشياء الصائبة فقط والتي ستؤدي إلى النجاح على الصعيد الشخصي والمهني.
معرفة كيف ومتى تأخذ زمام المبادرة ومتى تتبع الآخر، يعتبر من المهارات العاطفية الأساسية.. وعليه فإن القادة عليهم أن يعلموا متى تكون الشدة ومتى يكوف التساهل، متى تكون المواجهة ومتى الانسحاب ومتى الصمت، وهنا يجب ضبط الميول السلبية كالغيرة, التكبر, والتلاعب.
-------------------------------------------------
3. الحساسية العاطفية : وهي تتكون من أربع مهارات فرعية هي :
------------------------------------------------
3. 1. فهم أساسيات الإثارة العاطفية :
• ويقصد بها القدرة على الوعي بالعلاقة بين المشاعر والأفعال..
• ما الأحاسيس والمشاعر التي كانت خلف تصرفات أو أفعال معينة،
• ما سبب هذه العواطف والانفعالات.
• ويقصد به قدرة الفرد على معرفة مشاعر وأحاسيس الآخرين،
• وهو أيضاً القدرة على قبول ومشاركة الآخرين بأحاسيسهم،
• والمقدرة على التمييز بين أقوال وأفعال الآخرين..
• أي التمتع بالبصيرة في كيفية تقييم الآخرين،
• وكذلك فإن التعاطف هو توفير الشعور بالراحة للآخرين في الصحبة، كذلك الأمانة في التعاملات بين الأشخاص.
3. 3. تحسين العلاقة بالآخرين :
توثيق العلاقة بالآخرين له أثر إيجابي في جميع النواحي، وهذا مؤشر نجاح غير محدود، والعلاقة بالآخرين تعزز من خلال الثقة والصدق والإخلاص في التعامل.
3. 4. القدرة الاتصالية للعواطف :
القدرة على تحقيق الألفة والانسجام عبر توفير الراحة للآخرين، ويتحقق ذلك شفهيا أو غير شفهيا (أي من خلال ملامح الوجه، كإبداء روح المرح والابتهاج سيعطي مؤشر تواصل إيجابي فعال. أما ملامح الوجه التي تعبر عن التشاؤم أو الشك أو الدونية تعتبر قدرة اتصالية سلبية وهذا يعني انخفاض في مستوى الذكاء العاطفي).
-----
تذكر دائما أن الممارسة تجعلنا لا ننسى ما تعلمناه.
دمتم في كامل الصحة والعافية
الدكتور الحبيب العفاس (15ماي2022)