يقول الكثيرون إن "ما بعد كورونا ليس كما قبلها"، وذلك على الارجح صحيح، والأهم أن عنايتنا بأولادنا أساسية حتى قبل أن تنتهي كورونا. فلقد أصبح استعمال أدوات التنظيف والتعقيم بأنواعها المختلفة ممارسة يومية، وهوما يتطلب الكثير من الاحتياطات، حتى لا يصبح الاحتماء من كورونا خطرا على أولادنا بتعرضهم للتسمم بتلك المواد.
ما هو التسمّــــم؟
يُعرف التسمم على أنه "العلامات المَرَضيّة الناتجة عن دخول مواد غذائية أو كيمياوية أو دوائية إلى الجسم عن طريق التناول بالفم او التنفس أو اللمس" (1) وفي مواجهتنا للكورونا، قد يصبح التونسيون أكثر عرضة لمثل هذه الحوادث لا قدر الله، وهو ما يستوجب معرفة عدد من المعطيات واتحاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أبنائهم.

هناك نوعان من التسمم:
أولها: التسمم الحاد وهو والذي يكون ظهوره سريعا بفعل دخول كمية مؤثرة الى جسم الطفل.
وثانيها: التسمم المزمن الناتج عن التعرض المطول للمادة المسممة وتنتج الاعراض في هذه الحالة عن تركز المواد في الجسم او الاتصال الطويل بها.
ورغم ان الصنف الثاني يبدو الاقل تهديدا لكنه الأخطر لأننا لا نتفطن اليه ولا تظهر أعراضه بصورة لافتة يمكن مواجهتها سريعا، فمعظم العائلات تستعمل مواد التطهير والتعقيم بمقادير يطيقها الكبار دون الانتباه الى أن أجسام الأطفال لا تطيقها.

أما طرق تسرب المواد الخطيرة الى جسم الطفل فإن أخطرها هو ما يتسرب الى الرئتين بطريق التنفس والذي لا تحتمله الرئة الرقيقة للطفل. كما أن مرور المواد السامة من الرئتين إلى الدم تكون سريعة ومُدوّية، في حين أن تسرب المادة السامة الى الجسم تكون أقل سرعة في حالة مرورها من الجهاز الهضمي (ويكون مرور المادة السائلة من الجهاز الهضمي الى أسرع من مرور المواد الصلبة). أما النوع الثالث من التسمم فيتم عبر الجلد وهو الأقل خطرا خاصة إذا تم التعجيل بمعالجته.

مواد التسمم وعلاماته
إذا كان الطفل صغيرا عاجزا عن التعبير فلا بد من معرفة علامات التسمم وعدم انتظار تفاقم الوضع. من الضروري الانتباه الى وجود التسمم منذ بداياته، (يصعب ذلك في حالة التسمم طويل المدى نتيجة شم كميات متواصلة من المادة الضارة مثلا). ونكتفي في هذا المجال بالتسممات المرتبطة بمواد التطهير والتعقيم وبعض الأدوية التي نستعملها بكثرة في هذا الظرف.
- مواد التطهير والتعقيم:
ماء الجفال الصودا soude، مواد الغسيل (تمثل هذه المواد خطرا إذا كانت مركزة، أما إذا كانت مخففة في الماء بنسب هامة فلا تمثل خطرا كبيرا): تكون مظاهر التسمم في هذه الحالة هضمية وتتمثل في آلام البطن، والقيء، والإسهال.

إضافة الى التعجيل بزيارة الطبيب، وإذا كانت المادة الخطرة شديدة التركيز يجب تجنب إجبار الطفل على التقيؤ حتى لا تمر تلك المواد ثانية على المجاري الهضمية مما يهدد بزيادة الإضرار بالحلق والمريء والمعدة. كما ينصح بتجنب إعطاء الطفل الماء حتى لا يتوسع تأثير المادة الضارة. ويجب أخذ عينة من المادة السامة وأكثر ما يمكن من المعلومات عنها.
- التسمم بالأدوية:
لا تمثل الادوية خطرا كبيرا إذا كانت من المضادات الحيوية أو الكورتيكويد ويمكن معالجتها بسرعة عن طريق التدخل الطبي. ولكن سبب التسمم بسبب كثرة استعمالها منزليا لاسيما مع اعتمادها للتخفيف من أعراض كورونا وهو ما يسهل جعلها في متناول الأطفال، وقد يكون استعمال هذه الادوية للطفل بصورة متواصلة دون احترام الكميات المسموح بها حسب وزن الطفل.

الباراسيتامول: والتي يعالج الاطباء تسممها بسهولة بواسطة مادة(N-acétylcystéine) ويكفي للأولياء أن يعلموا أن الدواء يضرّ عندما تبلغ او تتجاوز كميته 150مغ/للكلغ الواحد من وزن الطفل في اليوم، ولكن تصبح الكمية حرجة إذا بلغت 3غ لدى الطفل. وعندها يؤثر على الكبد وقد يسبب هبوط مستوى السكر في الدم.
الأسبيرين: دواء مستعمل بكثرة ويمكن ان يضر الاطفال إذا تناولوا كمية تصل الى ما بين 100 و120مغ/كلغ من وزن الطفل. وفي كل الحالات، أفضل الحلول هي الانتباه واستباق الخطر بالمراقبة الدائمة.
الاحتياط ... قبل اللّوم
نتجَنّب:
استعمال محاليل تنظيف او تعقيم شديدة التركيز.
تعرض الطفل إلى شم مواد التطهير والتعقيم بصورة متواصلة
تنظيف يد الطفل بمواد مطهرة قوية مثل ماء الجفال او المعقمات لأنه يلعق يديه آليا
استعمال مواد التطهير القوية مباشرة على بشرة الاطفال لأنها رقيقة وشديدة الحساسية
وضع المواد الكيمياوية في القوارير المستعملة عادة للماء أو العصير لأنه قد يشربها
نحرص على:
المحافظة على الادوية في علب محكمة الغلق وبعيدة عن متناول الاطفال
لا نشرب الدواء أمام الطفال لأنهم يقلدوننا
عندما نعطي الطفل دواءً لا نشجعه بالقول إنه حلوى
لا شيء يعوّض الرقابة المتواصلة لأن شكل الدواء وحجمه ولونه تشجع الطفل على تناوله
موقع أولادي


