ما تطعمينه لطفلك يحدد إلى حد كبير صحته وعاداته الغذائية مدى الحياة، ذلك أن التغذية المثلى تحسن قدرة الطفل على التعلم وأداء واجباته المدرسية، كما أظهرت العديد من الدراسات أن حالة التغذية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على القدرات الذهنية لدى الأطفال في سن المدرسة.
ما علاقة التغذية بالذكاء؟
هناك 3 طرق مهمة يمكن أن يؤثر بها النظام الغذائي على الكيمياء العصبية:
- يؤثر تناول الطعام على النواقل العصبية.
- الطعام بمثابة مصدر للفيتامينات والمعادن التي تعد عوامل مساعدة أساسية للإنزيمات المرتبطة بالنواقل العصبية.
- تدخل الدهون في تكوين غشاء الخلية العصبية وغمد "المايلين" (Myelin)، وهذا يؤثر على الوظيفة العصبية.
"تعد الأيام الألف الأولى من الحياة حاسمة لنمو الدماغ، فهي تحدد حرفيا كيفية عمل الدماغ لبقية حياة الناس، حيث تشكل أدمغتهم روابط جديدة، وخلال عملية بناء الدماغ، تتشكل الوصلات العصبية بفعل التغذية السليمة وعوامل أخرى، فتؤثر هذه الروابط والتغييرات على الأنظمة الحسية والتعلم والذاكرة والانتباه وسرعة المعالجة والقدرة على التحكم في الانفعالات والمزاج وحتى القدرة على تعدد المهام أو التخطيط".
الفيتامينات والمعادن وذكاء الطفل
وتوضح الاختصاصية حنين، أن الاستهلاك المرتفع للسكريات والأطعمة المصنعة -مثل الحلويات والوجبات السريعة- خلال مرحلة نمو الطفل قد يضعف الوظائف الإدراكية في مرحلة البلوغ، لأنها تسبب إلتهابا في الأنسجة، وتزيد من الإجهاد التأكسدي الموجود على شكل جذور حرة في المخ.
وتبين أنه كي يعمل الدماغ بكفاءة يحتاج إلى وجبة غذائية متكاملة ومتوازنة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن والماء ومضادات الأكسدة، مما يزيد من تركيز الطفل وذكائه وقدرته على التعلم.
الأثر السلبي للتغذية السيئة على الأطفال
وحول العلاقة ما بين التغذية الجيدة المتوازنة وتطور الدماغ عند الأطفال، يعلق الدكتور أمجد جميعان -وهو مستشار أول في الطب النفسي للأطفال- "شهدت العقود الماضية العديد من العلاقة السلبية ما بين التغذية السيئة أو الضعيفة ونمو وتطور الدماغ عند الأطفال".
ويذكّر الدكتور جميعان بأن العديد من الدراسات أثبتت أهمية تناول وجبات الفطور للأطفال لتحسين الأداء بالمدرسة والانتباه والتركيز. ويضيف بأن "الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية عرضة لتدني القدرات الذكائية، وكما أثبتت دراسات أخرى أهمية إضافة الحديد للذين يعانون من النقص، وأن تحسين مستوى الحديد أدى إلى تحسن في الذاكرة".
ويختم جميعان أن أهم طريقة لتحفيز الأطفال لتناول الطعام المناسب المتوازن هي أن يكون الأب والأم المثل الأعلى، لأن الأطفال يطبقون ما يشاهدونه بالبيت من عادات للوالدين، فالطعام المتوازن والرياضة المنتظمة والاستقرار الأسري هي أحجار الزاوية للصحة الجسدية والنفسية.
مقال مقتطف من موقع الجزيرة بقلم منى خير


