لا تنتبه العديد من الأمهات إلى أن صراخهن في وجه أطفالهن يؤثر سلبيا في نفسيتهم، وهذا أحد أشكال المعاملة السيئة، ويكون أشد تأثيرا على الطفل عندما يكون أمام أحد أقرانه أو أقربائه.
والعصبية مع الأطفال من أكثر الأمور التي تمارسها الأم، ربما نتيجة للضغوط التي تتعرض لها ما بين مسؤولياتها الأسرية وطموحاتها الشخصية وضغط إيقاع الحياة، لتجد الأم نفسها في حالة غضب وصراخ دائم حتى أثناء النقاشات العادية مع الزوج والأبناء.
كيف يمكن تجنب نوبات الغضب والتخلص من العصبية مع الأطفال؟
الأمهات يصرخن على أطفالهن ويقمن بمعاقبتهم، ثم يبدأن بالبكاء ويشعرن بالندم، بسبب ما شعر به أطفالهن من خوف وإهانة بسبب صراخهن.
وتقدم المرشدة التربوية المختصة بالأطفال إيلينا كنعان للأمهات طرقا واضحة لمداواة الأبناء بعد الانفعال والصراخ عليهم من قبل الأمهات وكيفية تدارك الموقف.
لا يخفي على الأمهات أن الصراخ هو السلوك الأكثر شيوعا، وهو أمر لا يمكن لأحد إنكاره، إلا أنه يعتبر من أسوأ طرق التعامل مع الأطفال لما له من آثار متراكمة على نفسية الطفل، مؤكدة أن الصراخ عقاب فاشل للأبناء يشعرهم بالخوف الدائم والتوتر من الاحتكاك بالأم والبعد عنها خوفا من رد فعلها العنيف.
وتبين أنه من المقبول التحدث بلهجة صارمة حازمة مع الأطفال، لكن الغضب ثم الصراخ ليس مفيدًا، خاصة إذا كان الغضب يحدث على كل شاردة وواردة. كما أن صراخ الأم المتكرر يسبب لبعض الأبناء أزمة نفسية تجعلهم يكرهون الصوت العالي ويميلون لسد آذانهم والاختباء عند سماعه، وهذا الأمر يعّد من الاضطرابات السلوكية الناجمة عن صراخ الأم.
كما أنه يغرس العصبية في سلوكيات الأبناء دون الانتباه لذلك، فالطفل مثل الإسفنجة تتشرب جميع تصرفات من حوله كالعصبية المتكررة من أحد الوالدين وما يصاحبها من انفعال وصراخ، مما يجعل الطفل يقلدها مستخدما هذا الأسلوب في تعامله مع الآخرين، فالصراخ لا يعالج المواقف أو يقدم الحلول لها، بل يزيد من عناد الأبناء ويأتي بنتائج سلبية.
مداواة جراح الأطفال بسبب الصراخ
الكثير من الأمهات بعد الصراخ على أبنائهن يشعرن بالندم، وقد يلجأن للبكاء عند محاسبة أنفسهن بعد أن يهدأن وينظرن لأطفالهن بعين الرحمة، فتتساءل الأم:
"كيف أقدمت على الصراخ عليهم بهذا الشكل؟".
وتعتبر معاتبة الأم لنفسها أول طرق السلوك الصحيح في التربية طالما أنها شعرت بالخطأ، فستحاول علاجه وتقويمه، وقبل كل ذلك تقوم بإصلاح ما أفسدته ومداواة جراح أبنائها بسبب صراخها عليهم.
نصائح ضرورية للأمهات
ثقافة الاعتذار: يجب على الأم تطبيق ثقافة الاعتذار، وأن تكون قدوة لأبنائها بأن تتقدم بالاعتذار لهم، فهذا يزيد من قدرها لديهم، على عكس ما يعتقده البعض أنه يكسر هيبتها، فهذا يعلّم الطفل أهمية التسامح والاعتذار عند الخطأ، ويشعره بأهميته لدى الأم.
ومن أكبر الأخطاء أن تسامح الأم طفلها على الخطأ، لأنها عاملته بقسوة، ومن المهم أن لا تتراجع الأم عن خطأ الطفل، بل توضح له الخطأ الذي ارتكبه، وتحرص على تنبيهه بعدم تكراره بعد أن تعتذر له.
الشرح والفهم: قيام الأم بشرح سبب غضبها، موضحة الأسباب بعد أن يهدأ الأمر في جلسة صفاء بينها وبين الأبناء، وتقدم لهم وعدا بعدم تكرار الصراخ عليهم عند الغضب والتعامل بهدوء.
لذلك من الأفضل أن يختار الآباء والأمهات السلوك التربوي المبني على التفاهم وضبط النفس حتى لا يتعرض الطفل لأزمات نفسية واجتماعية هو في غنى عنها.
نصائح للتخلص من الصراخ
-
التفكير بما يستثير الغضب ومحاولة تجنبه.
-
التفكير بعدد المرات التي يتم فيها مدح الطفل مقابل عدد المرات التي يتم الصراخ فيها عليه.
-
الحسم والجدية في نبرة الصوت بدلا من الصوت العالي.
-
تقبُّل الطفل كما هو ومعاملته وفقا لعمره.
-
استعمال كلمات الثناء والمحبة بدلا من كلمات التوبيخ.
-
شرح خطأ الطفل قبل الصراخ وتأنيبه.
-
استخدام الحوافز والمكافآت لتحسين سلوكه بدلا من الصراخ عليه.




