أعْجَبُ من آباء وأمهات يتباهون في شراء أجهزة الاتصال واللعب الإلكتروني لأطفالهم لينافسوا بها أطفال الآخرين من الأقارب والجيران ورفاق المدرسة، وهي متعددة كالآيباد والبلاك بري والآيفون والكمبيوتر وألعاب الليزر، وأجهزة توجيه الإنترنت اللاسلكية..
وأعْجَبُ أكثر عندما يُناوِل الأب طفله جهازًا إلكترونيا ليتخلَّص من إزعاجه، أو ليلهيه ساعات طوال عن إثارة المشكلات مع إخوته الصغار، وهو يدري أو لا يدري أنَّ تلك الساعات تأخذ من بصر وبصيرة طفله الشيء الكثير وتُزوّده بشحنات كهربية ومغناطيسية قاتلة.
خُدِعنا كثيرًا عندما اقتنعنا بمسمَّى الأجهزة الذكية، ومنحناها الأمان للاقتراب بذكاء أكثر وأكثر من فلذات الأكباد. هذا المسمَّى الماكر المخادع لأجهزة تستخدم ذكاءها بمكر وإصرار على تدمير صحة أبنائنا، نراها غَزَت بيوتنا دون استئذان، بحاجة وبدون حاجة، وَفَرَضَت مكانتها الرفيعة المُبَجَّلة عند جميع أفراد الأسرة كبيرهم قبل صغيرهم، وباتت تلك الأجهزة أحَبّ للطفل مِنْ أمه وأبيه وأخته وأخيه.
أولًا : من المذنب؟.. وكيف ..؟
المذنب في جلْب هذه المخاطر إلى أفنية بيوتنا وغرف نومنا وجلوسنا هو أنا وأنت وهو وهي.. إنه الأب والأم أو الأخ والأخت أو الجد والجدة، بدافع الحنان أو بدافع عدم الحرمان أو بدافع الترفيه والخلاص من المشكلات الأسرية أو التخفيف من آثارها، أو بدافع الشفقة أو المباهاة، أو بغيرها من الدوافع.
ثانيًا: من الضحية، وكيف؟
الإجابة سهلة وبسيطة، إنَّه طفلك، فلذة كبدك، هبة الله إليك، استخلفك الله إياه، وآمنك عليه جسمًا وعقلًا ووجدانًا، إنَّه .أمانة الله عندك
ثالثًا : أين يَكْمُن الخطر؟ وكيف نواجهه؟
تَكْمُنُ مخاطر أجهزة التكنولوجيا بمظاهر استخدامها، وطرق الآباء في تسهيل وصول الأبناء إليها، وطريقة الأبناء في التعامل معها في ظل الانشغال الأسري عنهم، و تَكْمُنُ المخاطر أيضًا فيما وصلت إليه هذه الأجهزة من حالة الإدمان والشَّغف الكبير لأطفالنا بها، ومنافستها لكل المغريات الاجتماعية، وتعدّيها الحدود.
ومن الآثار السلبية الضارَّة للأجهزة الإلكترونية على صحة أبنائنا كما أثبتها العلم وتحدَّث بها الأطباء وكما أثبتتها تجاربنا الحياتية مع أطفالنا ما يلي:
- انخفاض هرمون الميلاتونين (أحد الهرمونات المهمة في عملية تنظيم عملية النوم وإدارة الساعة البيولوجية للطفل) المسبِّب للنوم، وبالتالي حدوث الأرق والاضطراب في ساعات النوم؛
- احتمال حدوث نوبات صرع وارتعاش الذراعين والتشنجات العصبية بسبب الوميض المتكرر والاهتزازات المتقطعة والمستويات العالية من الإضاءة والإشعاعات الملونة والأشعة الكهرومغناطيسية المنبثقة عن الأجهزة اللوحية اللاسلكية.
- الاستيقاظ بحالة من الخمول والتعب والرغبة في البقاء بالفراش مع الإجهاد المستمر والتأثير السلبي على النشاط اليومي والكسل ونوبات من الصداع والإجهاد العصبي.
- السُّمنة نتيجة مُلازمة الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، ومحدودية اللعب وممارسة النشاطات الحيوية، وخاصة اللعب في الأفنية الخارجية في الهواء الطلق،
- الإصابة بقصر النظر والانحدار السريع في حدة الإبصار وانخفاض المستوى الوظيفي للعين،
- تعزيز السمات العدوانية والتوتر وسرعة الانفعال وردود الأفعال الغاضبة بسبب ما تحتويه كثير من الألعاب الإلكترونية لمضامين تحفِّز السلوك العدواني عند الأطفال.
- تعزيز الانطوائية والانسحاب الاجتماعي والتَّوَحُّد
- ضعف ارتباط الأبناء بأفراد الأسرة، وأحيانًا النزاع الشديد معهم إذا تعطل الجهاز أو ضاع أو أُخفي عنهم،
- التشتت وضعف التركيز الذهني أثناء الحصص، وأثر ذلك السلبي على مستوى الطفل الدراسي وانحدار في تحصيله يتناسب طرديًا مع تعلقه وإدمانه على تلك الأجهزة.
مقتطف من مقال الدكتور احمد جميل عايش


