العلم رزق من الله ومنة ونفور التلميذ من العلم مشكلة لها عدة أسباب منها ما ذكرتم ومنها وبكل صراحة (وأنا معلمة ولا أقصد المزايدة على أي معلم) فقدان بعض المعلمين للصناعة البيداغوجية التي هي مفتاح سحري للأمور النفسية لدى المتعلم...صحيح أن المعلم أمامه عدد كبير من التلاميذ ويصعب عليه الوصول إلى خصوصيات كل تلميذ ولكن بحنكته عليه ابتكار أسلوب جذاب للأغلبية ولم لا لجميع التلاميذ...المعلم رسول بأتم معنى الكلمة كلمته مسموعة وسلوكه قدوة وهنا علىكل معلم وخاصة بالسنوات الصغرى أن يفكر ويفكر جديا في مشاكل تلاميذه من بداية السنة و يضع خطة لعلاجها ..ترغيب التلميذ بإغرائه بجائزة بابتسامة تشجيعية بتخصيص وقت ولو طويل وعلى حساب مادة موالية لحل عقدة مشتركة بينه وبين أصدقائه والتصفيق عليه إذا اهتدى ولو إلى بعض المطلوب...بمقارنة ما أخطأ فيه بالجواب الصحيح وإقناعه ومنحه الثقة في نفسه وبوعده بما هو أفضل غدا أو على طول السنة ..وتثمين كلمة واحدة نطق بها أمام أصدقائه تجعله يحلق في السماء فرحا ..ألم يقل الله تعالى : مثل الكلمة الطيبة كمثل شجرة أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء...
درست السنة الأولى وصنعت منهم معجرات ودرست السنة السادسة وأنقذت من الضعفاء الكثير بأسلوبي ومرونتي وتضحيتي ودروس التوعية بأن التلميذ رجل الغد وأنه مسؤول على نفسه حتى لا يعلق فشله على أي كان...وفرقت الصديقين عن بعضهما في القسم حتى يعتمد كلاهما على نفسه..وتفوق المتوسطون على الأقوياء في نهاية السنة و تحسن الضعفاء كثييييرا و تشبثوا ببعض الأمل والثقة بالنفس واليوم التقي بهم فيبخرونني بتخرجهم في شتى المجالات لدرجة لا تصدق ويعترفون بأنني سبب استفاقتهم وحبهم للدراسة ويعانقوني طويلا وبحرارة وكأني أمهم لشدة أثر تلك السنة التي قضوها معي ..والله على كل كلامي شهيد ...
هذا ما أردت أن أقول عن دور المعلم كمساعد على ترغيب التلميذ في عملية التعلم وما قمت به في قسمي لا يمكن تصويره لكم بالكلمات فلكل يوم أفكاره وطرقه ولكل مادة فن في تقديمها من الرياضيات إلى اللغة والقراءة إلى التربية الإسلامية والموسيقية... حتى الخط و الرسم : كنت أتعمد استعراض موهبتي في الخط الجميل ورسم خريطة العالم وخريطة تونس وأطلب منهم تقليدي فنمضي أوقاتا في الضحك على رسومهم نضحك على الجميع وليس على شخص معين بحيث لا يشعر أحد أنه مستهدف....المعلم الملم بمقاليد مهنته ومتكون في كل المجالات (كما تحب الوزارة ) و المحنك و الممتلك للصناعة البيداغوجية والمتنازل عن تفكيره كشخص كبير ليفكر كما يفكر التلميذ يكون فعلا معلما ومنقذا ومعالجا لكثير من العقد لدى متعلميه...و تلك أمانة نؤديها بإخلاص وهي مهنة شاقة جدا لمن لا خبرة له وقَبِلها المعلم على نفسه وإلا ليتركها لغيره...على كل واحد منا القيام بدوره و الباقي على الله.. لا يهمنا وضع البطالة الآن لنحبط أنفسنا وصغارنا ونتقاعس عن واجبنا ..الرزق للرزاق والعلم فريضة والعمل عبادة...
المربية لطيفة حمراوي