عاش الناس بعد نزول ادم عليه السلام الى الارض وهم يؤمنون بالله ويوحدوه وظلوا هكذا مئات السنين لكن الشيطان كان يراقبهم ويخطط لهم ولم يوقعهم في الشرك الا في قوم نوح عليه السلام.
وذات ليلة اجتمع الناس في المدينة، عند المسجد يستمعون لعلمائهم الصالحين الذين يعظونهم ويعلمونهم امور دينهم وكان هؤلاء العلماء خمسة، وهم: ودا، وسواعا وياغوث، وياعوق ، ونسرى.
فاحبهم الناس حبا شديدا واعتادوا على مجالسهم والذهاب اليهم.
ولكن مع مر السنين بدا هؤلاء الصالحون يصيبهم الموت فماتوا واحدا تلو الاخر وحزن الناس كثيرا على فراقهم.
وذات ليلة جاءهم الشيطان فقال لهم: الا اخبركم بشيء يذكركم بعلمائكم وصالحيكم ؟
قال الناس في لهفة: بلى , ليتك تخبرنا.
قال: اصنعوا لهم صورا وتماثيلا وضعوها في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها فعندما تشاهدون صورهم ستذكرونهم وكأنهم معكم
استبشر الناس بهذا الراي، وبالفعل صنعوا لكل عالم منهم صورة ووضعوا له تمثالا في مكانه الذي كان يجلس فيه.
وظل الناس يذهبون الى تلك المجالس ويقفون امام التماثيل يعظمونها ويبكون امامها ويصطحبون اطفالهم معهم ، فلما مات الكبار واختفى العلم بدا الصغار في عبادة تلك الاصنام وكان هذا هو اول انواع الشرك في العالم، وكان هؤلاء قوم سيدنا نوح عليه السلام.
جاء نوح الى قومه ينصحهم بعبادة الله وحده ولا يشركوا به شيئا، لكن الشرك قد تمكن من قلوبهم وما كان يصنعه آباءهم قد أثر في نفوسهم.
وظل نوح عليه السلام يدعوهم في كل مكان وفي كل زمان، فكان كلما دعاهم ليغفر لهم وضعوا اصابعهم في اذانهم حتى لا يسمعوه ووضعوا ثيابهم على وجوههم حتى لا يبصروه واستكبروا على الايمان. وكان من هؤلاء الكافرين امراة نوح وابنه فهما لم يكونا مؤمنين.
قصة مقتطفة من كتاب (قصص الانبياء) للشيخ امين الأنصاري بتصرف



