ذَاتَ يَومٍ تَقَابَلَتِ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ..
حَيِّتِ الشَّمْسُ الرِّيحَ، فَقَالَتْ لَهَا الرِّيحُ فِي غُرُورٍ: نَحْنُ الرِّيَاحُ أَقْوَى مَا فِي الطَّبِيعَةِ،وَلَا يُوجَدُ شَيءٌ أَقْوَى مِنَّا.
تَضَايَقَتِ الشَّمْسُ مِنْ كَلَامَ الرِّيحِ وَفَكَّرَتْ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَتْ:أَعْرِفُ أَنَّكِ تُخِيفِينَ النَّاسَ بِصَوْتِكِ القَوِيِّ، لَكِنَّنِي أُضِيءُ الكَوْنَ بِنُورِي، وَأَبْعَثُ الدِّفْءَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
ضَحِكَتِ الرِّيحُ مِنْ كَلَامِ الشَّمْسِ سَاخِرَةً مِنْهَا.
وَفِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَ طِفْلٌ يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ وَيَلْبَسُ مِعْطَفَ صُوفٍ ثَقِيلٍ.
نَظَرِتِ الرِّيحُ إِلَى الشَّمْسِ وَقَالَتْ لَهَا فِي تَحَدٍّ: مَنْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْزِعَ المِعْطَفَ مِنْ هَذَا الطِّفْلِ تَكُونُ هِيَ الأَقْوَى.
قَالَتْ الشَّمْسُ لِلرِّيحِ: ابْدَئِي أَنْتِ.
بَدَأَتِ الرِّيحُ التَّجْرِبَةَ الأُولَى.. فَهَبَّتْ بِشِدَّةٍ وَأَخَذَتْ تَعْصِفُ بِكُلِّ قُوَّتِهَا.
هَاجَمَتِ الرِّيحُ الطِّفْلَ بِعُنْفٍ وَدَارَتْ حَوْلَهُ كَيْ تَخْلَعَ عَبَاءَتَهُ، لَكِنْ دُونَ فَائِدَةٍ، فَكُلَّمَا اشْتَدَّتِ الرِّيحُ كُلَّمَا أَمْسَكَ الطِّفْلُ بِمِعْطَفِهِ بِقُوَّةٍ أَكْثَرَ، وَلَفَّهُ حَوْلَ جِسْمِهِ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ!!
اخِيرًا قَالَتِ الرِّيحُ وَهِيَ يَائِسَةً: لَقَدْ تَعِبْتُ…سَوْفَ أَتَوَقَّفُ عَنِ المُحَاوَلَةِ.
لَقَدْ جَاءَ دَوْرُكِ أَيَّتُهَا الشَّمْسُ، أَرِينِي مَاذَا سَوْفَ تَعْمَلِينَ؟
بَدَأَتِ الشَّمْسُ المُحَاوَلَة، فَأَخَذَتْ تُرْسِلُ أَشِعَّتَهَا الدَّافِئَةَ شَيْئاً فَشَيْئاً وَبِكُلِّ هُدُوءٍ.
وَسُرْعَانَ مَا أَحَسَّ الطِّفْلُ بِالحَرَارَةِ، فَنَزَعَ المِعْطَفَ وَسَارَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ دُونِهِ.
فَقَالَتِ الشَّمْسُ حِينَهَا: أَيَّتُهَا الرِّيحُ، هَلْ عَرَفْتِي الآَنَ مَنِ الأَقْوَى؟
إِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَنَالَ بِاللِّينِ وَالحُبِّ مَالَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَقِّقَهُ بِالعُنْفِ وَالقُوَّةِ.



