كانت السموات والارض عامرة بملائكة تعبد الله , فمنهم من يطوف حول العرش ومنهم راكع ومنهم ساجد…وكلهم يحبون الله ويذكرونه في حالة من القدسية والنقاء. وكانت الارض وحدها بحاجة الي من يعمرها ويعبد الله فيها.
فاراد الله ان يجعل فيها مخلوقا يطيعه ويعبده في ظروف الارض الصعبة. فخلق الله ادم عليه السلام ليستخلفه في عمارة الارض بطاعة الله.
خلق الله ادم من تراب وشكله بيديه الكريمتين وزينه بجميل ابداعه فكساه جمالا والبسه حسنا.
ثم تركه امام باب الجنة اربعين سنة قبل ان ينفخ فيه الروح فكان صلصال كالفخار, وكانت الملائكة تمر به وتعجب من جماله.
اما ابليس لما راى جمال ادم حسده، فكان يطوف حوله بمكر ويلمس جسده بحقد، ويدخل في فمه ويقول له: اظنك قد خلقت لشيء عظيم، ولو استطعت فسوف اهلكك.
فلما نفخ الله الروح في ادم عليه السلام، دخلت الروح في راسه فعطس فقال: الحمد لله.
فقال الله له: "يرحمك ربك يا ادم".
فلما دخلت الروح في عينيه نظر الى ثمار الجنة، ولما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام. ثم خلق الله حواء من جسد ادم عليه السلام.
وقال الله للملائكة: "اني جاعل في الارض خليفة".
فعلم الله ادم اسماء كل شيء في الماء، وفي الهواء وفي الفضاء .
علمه ان هذه سماء ، وتلك ارض، وهؤلاء كواكب، وهذه انهار، وتلك اشجار.. وظل ادم يتعلم ويترقى في العلوم حتى فاق الملائكة وتميز عليهم. فايقنت الملائكة بان ادم يعلم ما لا يعلمون.
ثم جاء الامر من الاله العظيم بتكريم ادم وامر الملائكة بالسجود له، فاستجابوا وسارعوا بالسجود لادم في خضوع وخشوع لله وتكريما لادم عليه السلام، الا مخلوق واحد فقط، رفض ان يكون من الساجدين لادم ..انه الشيطان ابليس ابى واستكبر فطرده الله من رحمته وحرمه دخول الجنة عقوبة له على كبره وكفره.
وادخل الله ادم وحواء الجنة لينعما بنعيمها ويسعدا بجمالها وياكلا من كل ما فيها الا شجرة واحدة حرمها عليهما.
فذهب الشيطان الى ادم واشار له الى تلك الشجرة المحرمة، فرفض ادم عليه السلام وحواء الاكل منها وظل يرفضا في كل مرة، حتى اقسم الشيطان لهما بانه ناصح لهما فصدقاه. ونسي ادم عهده مع الله وفي لحظة ضعف، اكل ادم وحواء من الشجرة.
وبمجرد ان ذاقا طعمها، طارت ثيابهما من فوق جسديهما، وانكشفت عوراتهما. وعلما ان هذه عقوبة لهما من الله. فانطلقا الى ورق الجنة ليقطعا منه ثيابا يستتران بها.
وهكذا اخرجهما الشيطان من الجنة، التي كان فيها الطعام والشراب، الى الجوع والعطش، ومن الراحة والهناء الى التعب والشقاء، وهبطا الى الارض والشيطان معهما.
وظل ادم حزينا واصبح نادما هو وزوجته حواء على معصيتهما ، فلما راى الله ندمهما تاب عليهما ورحمهما، اما الشيطان فظل مستكبرا على امر الله ولم يتب ونزلت عليه اللعنة الى يوم القيامة.
قصة مقتطفة من كتاب (قصص الانبياء) للشيخ امين الانصاري بتصرف



